الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

428

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وغيرهم من أعاظم شيوخ العراقين إلى أن فاز من العلم بالقدح المعلى واستوفى من مراتب الفضل نصيبه الأوفى ، فصار أفضل أهل عصره في الفقه والأصول بل ابصر أهل دهره بالمعقول والمنقول ، وأصبح كالمجسم من الأفكار الدقيقة والأنظار العميقة أستاذ الكل في الكل ، وفي أصول الفقه على الخصوص فجعل أفئدة طلاب العصر تصرف اليه وتخيم أصحاب الفضل لديه ، بحيث لم ير في الدنيا مدرس أغص باهله من مدرسه الشريف ، ولا مجلس أفيد من مجلسه المنيف كان يحضر حلقة درسه لأصول الفقه في الجامع الأعظم الشاهي بأصبهان قريب من ثلاث مائة مشتغل من الفضلاء الأركان ، وله من المصنفات الرشيقة والمؤلفات الأنيقة كتاب هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين فيما ينيف على ستين في ظاهر التخمين ، الا ان البارز منه إلى البياض مجلدان إلى آخر مسئلة مفهوم الوصف والباقي منه متخلف في المسودة على ما كان أو خارج منها بتدوين بعض تلامذته الأعيان ، فمن جملة ما جعلوه رسالة برأسه مسألة الظنون التي هي من اجزاء مجلده الثالث ، وهي فيما ينيف على ثلاثة آلاف بيت وقد نقح فيها القول بوجود ما به كفاية الفقيه من الظنون المخصوصة وعدم حجية الظن المطلق بما لا مزيد عليه ، ولقد ابدع في مباحث الالفاظ والمبادى اللغوية بالألفاظ التي لم يكتب إلى الان أحد مثلها ، وقال بان أوضاع أسماء الإشارة وأمثالها من قبيل الوضع والموضوع له العام كما ذهب اليه السيد الشريف ومن تأخر عنه . أقول يحتمل ان يكون مما قد اخذه من الشيخ احمد الأحسائي لأنه ره على ما حكى كان من يحضر مجلس درسه ، ولذا قد اعرض عنه السيد السند والحبر الأوحد السيد محمد باقر الرشتي حجة الإسلام ولا يلتفت على فتاويه ، وأيضا قال بوجود الظن النوعي في جانب العمومات والمطلقات ، وان ورد عليها شيىء من المقيدات والخصوصات ، ولازم ذلك عدم اطراح الظواهر عن الحجية بمعارضة غير الحجة إياها فضلا عما قامت الحجة على عدم حجيته ، إلى غير ذلك من تحقيقاته